محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
35
قشر الفسر
روى أبو الفتح : وقد يؤذي بكسر الذال . قال الشيخ : أول البيت ناقص لروايته ( يؤذي بالكسر ) ، والعادة تنقضه وتنفيه ، ولا تُرخص يحال فيه ، فإن الرجل جعل الزمان محب سيف الدولة ، وهو حبيبه ، لهذا المعنى قال : يُجمشك بهواه وحبه إياك ، ثم قال : ولا بدع ولا عجب ، فقد يؤذى الحبيب من المقة والحب ، فالزمان يؤذيك بهذه الشكاية كما يؤذي العاشق المعشوق بالضم والشم والعناق واللثم والتقبيل والرشف والعض والقرص والمص وأشباهها ، وما هي لجفوة بل لصبوة ، فهذا تجميش العشاق ، وهذه الشكاة تجميش الزمان إياك من الهوى والاشتياق ، وفسر هذا بالحبيب ، ويؤذي من فرط المحبة والمقة ، فمن رواه بالكسر فماذا يكون معناه ؟ وكيف يلائم أول البيت آخره ؟ وإذا كان الحبيب المؤذي له فمن المؤذى ؟ وعلى هذه الرواية يجب أن يكون سيف الدولة يجمش الزمان ويعله ويمرضه ، ويكون محب الزمان والزمان حبيبه ، وهذا محال كما ترى . والحبيب لا يؤذي إلا بالصد والهجر والدلال والفراق وأشباهها ، ولا مكان لها هاهنا ، وإذا كان سيف الدولة المجمش ، فلابد أن يكون هو المؤذي البتة ، فإذا لا وجه لكسر الذال هنا بحال . ( فَقَرطْها الأعنَّةَ راجعاتٍ . . . فإنَّ بعيدَ ما طلبتْ قريبُ )